وتَستمرُّ الحيَاة.!
يوسف بخيت الزهراني
الحياةُ نهرٌ دائم الجريان،وشمسٌ تشرق بالأمل كل صباح،ذلكم النهر وتلكم الشمس،رسالتان واضحتان ودلالتان،ظاهرتان على استمرارية الحياة وتجدّدها،فمن لايتقدّم يتأخر،ومن لايتطور يتجمّد،ومن يتجمد فمصيره الموت.!
المشكلة أن بيننا أناسٌ أحياء شكلا،لكنهم ماتوا من دواخلهم،منذ سنين بعيدة.
تلك حقيقةٌ ساطعة ونظرية قاطعة،وقد شاهدتُ العديد من الحالات الإنسانية التي تُثبت صحتها.
فمع أول صدمة في حياة الإنسان اليائس،يتحوّل إلى شبح في ملابس إنسان،يخالط الناس وليس منهم،ويحدّثونه فلا يجيبهم،ويبقى على هذه الحالة حتى يوافيه الأجل،ليكون بذلك قد مات مرتين.!
فهل تلك المدة الزمنية التي عاشها-طالت أو قصُرت-تستحق أن تُسمى حياة حقيقية؟!
وصلتني على بريدي الإلكتروني رسالة،طلبت منّي صاحبتُها أن أروي قصتها،لعلها تواسي حزيناً أو تداوي مجروحا،وإليكم القصة:
توفي زوجي رحمه الله بعد زواج استمر 13سنة،رُزقنا فيها بطفلين،في ليلة الاحتفال بذكرى زواجنا،وبعد أن أتممتُ الاستعداد لتلك الليلة،حضر زوجي وكان سعيداً بالمفاجأة.
تناولنا عشاءنا،وفجأةً أحسّ زوجي بألم شديد في بطنه،وقال لي:أشعرُ بأني لستُ على مايرام،اتصلتُ على أخي وطلبتُ منه الحضور سريعا.
في الطريق إلى المستشفى،وبينما كان زوجي مستلقياً على مقعد السيارة الخلفي،صرخ صرخةً شديدة،ثم انقطع صوته،وانقطعت معها أنّاته،لم أتوقع أن تلك الصرخة هي آخر صوت أسمعه منه.!
حضر أبي وإخواني إلى المستشفى،واصطحبني أحد إخواني إلى منزل والدي،وبعد ساعات لم أعد أتذكّر عددها،رجع أبي وإخواني للمنزل،وقالوا لي في حُزن:
أحسنَ اللهُ عزاءَك في زوجك.!
أنا بطبعي-وهذا من فضل الله تعالى عليّ-صاحبة قلب مملوء بالسكينة واليقين،وهذا ماتأكّدتُ منه حين تلقّيتُ خبر وفاة زوجي رحمه الله.
بدأتُ مرحلةً جديدة من حياتي،لاوجود بها لشخص اختاره قلبي،وأحببتُه بكل جوارحي،نعم،رحل زوجي غفر الله له،وهي الحقيقة التي بدأتُ أتعايش معها من لحظة تلقّي ذلك الخبر المؤلم.
وكنتُ أردّد باستمرار،وعن إيمان ويقين،هذه العِبارة:
الدنيا لن تقف على فقدان أي شخص مهما كان.
فدائماً في الحياة متّسع،مادامت قلوبنا تنبض بالحُب والتفاؤل والأمل.!
ثم تحكي صاحبة الرسالة هذا الموقف:
تمّت إقامة حفل للأيتام،بمدرسة ابني الذي يدرس بالصف السادس الابتدائي،كلّمني أخي الذي يعمل بذات المدرسة،وقال لي في الهاتف:اليوم ترك ابنك زملاءَه الأيتام،فسألتُه بحضور عدد من المدرسين:لماذا لاتبقى مع زملائك؟
فأجاب:ياخالي،لم أشعُر في حياتي باليُتم،وأنا لي أمٌ مثل أختك.!
يقول أخي:اغرورقت عيون المعلمين بالدموع،بينما ارتسمتْ على وجه ابنك أجمل ابتسامة.!
تختتم صاحبة الرسالة حديثها قائلة:في ذلك اليوم وبعد عودة ابني للمدرسة،سألتُه عن القصّة،فقال:نعم ياأمي،فعلتُ ذلك عن قناعة تامّة،واسمحي لي أن أطلبك طلباً صغيرا.!
قلتُ له:عيوني لك ياحبيبي،أخذني ابني في حضنه وقال:
أمي،أريدك مُبتسِمةً دائما.!
فقلتُ له:طلبك مُجاب ياحبيبي،وأنتَ أيضاً ياعزيزي،عِش طفولتك وشبابك وحياتك كلها بسعادة.!
هكذا تنتهي صاحبةُ الرسالة من حديثها،ويبدو أن رسالتها تعبّر عن مضمونها الإنسانيّ الرائع،بدون الحاجة إلى تعليق منّي عليها.!
ــــــ
نقلاً عن صحيفة مكَّة (الورقيّة)
للتواصُل مع الكاتب:
تويتر yba13@
بريد إليكتروني:
anayba2013@gmail.com
ـــــــ
*كاتب بصحيفة مكَّة (الورقيّة)
في صفحة الرأي
كل أربعاء
يوسف بخيت الزهراني
ردحذفسلامي وتحياتي لكل من يقرأ حروفي
أتشرف بكم جميعاً
هذه هي المدونة الخاصة بي وفيها أجمع مقالاتي التي ستجدونها كلها هنا في أقرب وقت بإذن الله
وحين ترغبون معرفة عناوين جميع مقالاتي فما عليكم سوى الضغط على صورتي الشخصية أعلى هذه الصفحة حينها ستظهر لكم جميع مقالاتي ويمكن اختيار ماتودون قراءته منها.
كثيرون يسألوني عن كيفية التعليق هنا،أشكر الجميع على اهتمامهم والتعليق هكذا:
أسفل المقال توجد عبارة:إرسال تعليق
نقوم باختيارها
ثم نبدأ كتابة التعليق المرغوب في هذه الخانة التي تقرؤون منها الآن.
مع ملاحظة هامة عندي وهي كتابة الاسم الثنائي في بداية التعليق وياليتكم تكتبون اسم المدينة أو الدولة لمن هم خارج السعودية.
بعد الانتهاء من كتابة التعليق تنزلون للخانة في الأسفل
التعليق باسم
وتختارون:مجهول
ثم:نشر
وهكذا يتم إرسال تعليقكم وشكراً جزيلاً للجميع.
أحمد الشريف ـ مكة المكرمة
ردحذفأستاذي الكبير يوسف بخيت الزهراني
ياسفيرَ الأمل
كم تتملّكني السعادة وأنا أقرأ مقالك هنا كل أربعاء!
هذا الأربعاء لايختلف كثيراً عن الأسابيع الماضية
فمازلتَ حضرتك عندي وعند محبّيك القلم الوجداني الأول
في المملكة العربية السعودية
وهذا حُكمٌ لامبالغة فيه،بل هي حقيقة يشهد بها كل من يقرأ لك
لله درك فقد أسعدتَ قلبَ صاحبة الرسالة
وزرعتَ بقلبها الأمل وكذلك بقلوب كل من قرأ مقالك هذا
مشاعري كثيرة ومزدحمة لكني ختاماً أوجّه لك شكري وتقديري ودعواتي لك بمزيد التوفيق لزراعة الأمل والتفاؤل بقلوبنا
حفظك الله وحماك من كل مكروه..
محبك
أحمد الشريف - مكة المكرمة
هند المزروعي ـ الإمارات العربية المتحدة
ردحذفالأستاذ المحترم يوسف بخيت الزهراني
أتابع مقالاتك بسعادة
وأقوم بمشاركتها مع الذين أعرفهم،وهم يبدون لي سعادتهم بتميز كتاباتك وروعتها ويبلغونك سلامهم ومحبتهم..
محمد الناصر ـ طالب مبتعث بأمريكا
ردحذفأستاذي العزيز
مقالاتك تخفف على نفسي عناء الغربة هنا بالولايات المتحدة الأمريكية،وكل ماتكتبه يتابعه كثيرون من أصدقائي وزملائي الطلاب هنا.
كلماتك هي الحُب هي الأمل بل هي الحياة
شكراً جزيلاً لك
الاستاذ والأخ والصديق الصدوق يوسف بن بخيت الزهراني
ردحذفاهديك سلامي وتحياتي وأشواقي من قلبي النابض بحبك في الله
والحقيقة تقال وبدون أدنى مجامله أن مقالاتك رائعه من انسان رائع بثقافته وقلمه الذي يتلمس حوائج الناس ويسعى في خدمتهم والتخفيف من آلامهم وزرع الأمل في مستقبل حياتهم التي تستمر بنا وبهم الحياة جميعا،،،
أتمنى لك مزيدا من التوفيق والنجاح في حياتك العلميه والعمليه
والسلام خير ختام.
ولك مني كل الاحترام والتقدير..
اخوك / عوضه بن أحمد الزهراني.
لابد من الألم ولكن علينا الا نتمادئ فيه حتى لا نفقد ضي أرواحنا. فقد يكون في مصابنا اختبار لصلابة إيماننا..علينا أن لانسمح للحب الكامن في دواخلنا للأشخاص أن يهوي بنا في أودية الهم والكآبه..
ردحذف" سأقف.لكاتبنا المتميز وقفة تقدير وإحترام لإبداعه في مزج السيره الذاتيه لها والرؤى الوجدانيه والفكريه له فأصدر من ذالك مقال كله إنسانيه أجد بين حروفه أنفاس كاتب نقي الدواخل عطر الظواهر رائع الوجدان أصيل الإبداع.
استاذ يوسف
انت كاتب تتلبسك الانسانيه المفرطه،
فاختلاف أسلوبك قلمك وروحك نقش مختلف كل حرفا يمطر احساسا
أسلوب جميل شفاف فمن أول وهلة كلماتك وابداعاتك تسكن حنايا القلب..