مُكوِّنات السَّعادة.!
يوسف بخيت الزهراني*
السّعادةُ مطلبُ الصغير والكبير، وأُمنية الصعلوك والأمير، وهدفُ كل إنسان على هذه الأرض يسير.!
ولكل منهم طريقه الذي اختاره للوصول إليها، وهو من يقرّر لاحقا، صوابَ اختياره لذلك الطريق أو خطأَه.
وبرأيي فإن مكونات السعادة لا تخرُج عن أربعة أمور:
أولها:الأشخاص، فكم حولنا من أشخاص يُسهمون حقيقةً في تكوين سعادتنا، والمقصود هنا هم الأشخاص الذين لنا معهم تعامل مكاني، أو أولئك الذين جعلنا منهم قُدوات فكرية وحياتية، واندفعنا نحوهم، محبّين لهم، مقلّدين لخطواتهم، معتنقين لأفكارهم.
وأقولُ سريعا:الواجب أن يراجعَ الإنسانُ نفسَه من حينٍ لآخر، ليتأكّد هل أصاب بمنحه أولئك الأشخاص حيزاً في عقله وزوايا قلبه.!
أم أن حاله معهم كحال ذلك الشاعر الذليل، الذي أعزّ محبوبَه الحُب، بينما بقي هو يتوسّلُ إلى المحبوب أن يُحبه حين قال:
يا مَن هواهُ أعزهُ وأذلّني
كيف السبيلُ إلى وصالكَ دُلّني؟!
ثاني مكونات السعادة، هي الأفكارُ التي يعيشُ بها ومن أجلها الإنسان، فإذا اعتمدنا على مقولة ديكارت: أنا أفكّر إذن أنا موجود، وأسقطناها على الواقع الحياتي، فسنجد العديد من البشر لا وجودَ لهم، لأنهم بلا تفكير ولا أفكار.!
بل إن كثيرين قد استسلموا، وتوهّموا السعادةَ في أفكارٍ ربما كانت صواباً في زمن ما، أو لعلّها مجرد أوهام عاشوا عليها زمناً طويلا، والأشدُّ ألماً من ذلك، مَن سلّم عقلَه لغيره طوعا، ليفكّر ويختار نيابةً عنه.!
وليعيش النعيم الزائف، الذي وصفه المتنبّي بقوله:
ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلهِ
وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ.!
وصلنا الآن إلى المكوّن الثالث للسعادة، إنها المواقف، فكم من مواقف عشناها، وتركتْ بنا سعادةً دائمة.!
خاصة تلك التي تعود لسنين الوعي المبكّر وبداية الإدراك، والتي تبدأ عادة مع سنين الطفولة والالتحاق بالمدرسة، فهل ننسى مواقف والدينا ومعلّمينا الإيجابية، التي صَبّت في عقولنا وأرواحنا كميةً هائلةً من السعادة والنشوة؟!
أما ما عايشناه تالياً من مواقف سلبية، في الطفولة أو في سنين العُمر اللاحقة، فمن الضروري التخلص من تأثيرها على سعادتنا، وتركها بعيداً في الزمن الذي حدثت به.
آخر مكونات السعادة هي الأشياء التي نملكها، ولعل أكثر الأمثلة وضوحاً عليها هي هواتفنا الذكيّة التي لا تفارقنا، فتعاملنا الإيجابي معها يجعل منها مكوناً حقيقياً للسعادة، وذلك متى ما جعلناها مصدراً لإشاعة السعادة في وجدان من نحبهم، بتبادل عذب الكلام معهم، ومشاركتهم صادق المشاعر.
ومن تلك الأشياء أيضا:الأموال، بصحّة اكتسابها وحُسن إنفاقها، يقولُ الشاعر:
ولستُ أرى السعادةَ جمعَ مالٍ
ولكنَّ التقيَّ هو السعيدُ.!
وهكذا تهرُب مني المساحة، وينقضي معكم الزمنُ السعيد سريعا، لكن تذكّروا أن بعضَ الناس من مكوّنات السعادة، وعندما تفتحون عبوةً للسعادة، شاهدوا المكوّنات، ستجدون أسماءَهم ضمنها.!
ـــــــ
نقلاً عن صحيفة مكَّة (الورقيّة)
للمزيد من المقالات، يمكنكم لمس صورة الكاتب الشخصية أعلى هذه الصفحة.
للتواصُل مع الكاتب:
تويتر yba13@
بريد إليكتروني:
anayba2013@gmail.com
ـــــــ
*كاتب بصحيفة مكَّة (الورقيّة)
في صفحة الرأي
كل أربعاء.